الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

52

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والتقوى ، ويجعلون منهم عبيدا تابعين لا حول لهم ولا قوة . ب : الاستفادة من القوة العسكرية : وهذا لا يخص زماننا حيث أن الشياطين يستخدمون القوة العسكرية لأجل الحصول على مناطق للنفوذ . إن الأداة العسكرية تعتبر أداة خطرة لكل الظالمين والمستكبرين في العالم . فهؤلاء وفي لحظة واحدة يصرخون في قواتهم العسكرية ويرسلونها إلى المناطق التي تحاول الحصول على حريتها واستقلالها وتسعى إلى الاعتماد بقوات على قدراتها الخاصة . وفي عصرنا الحاضر نرى أنهم نظموا ما يسمونه بقوات ( التدخل السريع ) والذي هو نفس مفهوم ( الإجلاب ) القرآني ، وهذا يعني أنهم جعلوا جزءا من قواتهم العسكرية على شكل قوات خاصة كي يستطيعوا إرسالها في أسرع وقت إلى أي منطقة من مناطق العالم تتعرض فيها مصالحهم غير المشروعة للخطر ، لكي يقضوا بواسطة هذه القوات على أي حركة تطالب بالحق وتنادي بالاستقلال . وقبل أن تصل القوات السريعة الخاصة هذه ، يكون هؤلاء قد هيأوا الأرضية بواسطة جواسيسهم الماهرين ، والذين هم في الواقع كناية عن جيش المشاة ( الرجالة ) . إن هؤلاء في مخططاتهم هذه قد غفلوا عن أن الله سبحانه وتعالى قد وعد أولياءه الحقيقيين - في نفس هذه الآيات - بأن الشيطان وجيشه لا يستطيع أن يسيطر عليهم . ج : البرامج الاقتصادية ذات الظاهر الإنساني : من أساليب الشيطان الأخرى المؤثرة في النفوذ والغواية ، هي المشاركة في الأموال والأنفس ، وهنا نرى أيضا : أن بعض المفسرين يخصص هذه المشاركة ب‍ ( الربا ) . أما المشاركة في الأولاد فيحصر معناها ب‍ " الأولاد غير الشرعين " ( 1 ) .

--> 1 - وردت روايات متعددة في أن مشاركة الشيطان في الأولاد تعني الأبناء غير الشرعيين ، أو المنعقدة نطفتهم من مال حرام ، أو انعقاد النطفة في لحظة غفلة الوالدين عن الخالق ، ولكن - كما قلنا مرات - إن هذه التفاسير تبين جانبا من المصداق الواضح وهي ليست دليلا على حصر المعنى . ( راجع تفسير نور الثقلين ، المجلد الثالث ، صفحة 184 ) .